4 مشروبات دافئة تساعد على ترطيب الجسم مثل الماء في رمضان لم تعد مجرد نصائح شعبية، بل أصبحت مدعومة بتقارير علمية حديثة تؤكد أن بعض المشروبات يمكن أن تساهم بفاعلية في دعم توازن السوائل داخل الجسم، خاصة خلال ساعات الصيام الطويلة. فبين الإفطار والسحور، يبحث كثيرون عن وسائل فعّالة لتعويض فقدان السوائل دون الشعور بالامتلاء الزائد أو الاعتماد الكلي على الماء فقط.
ورغم أن الماء يظل الخيار الذهبي للحفاظ على الترطيب في رمضان، فإن محتوى بعض المشروبات الدافئة العالي من الماء، إضافة إلى خصائصها الفسيولوجية، يجعلها قادرة على دعم الترطيب اليومي بدرجة قريبة جدًا من الماء العادي، دون التسبب في الجفاف كما يُشاع أحيانًا. فكيف يمكن لهذه المشروبات أن تساهم في ترطيب الجسم؟ وما أفضل الخيارات الصحية خلال الشهر الفضيل؟

لماذا يحتاج الجسم إلى ترطيب إضافي في رمضان؟
خلال الصيام، يمتنع الجسم عن تناول السوائل لساعات طويلة، ما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في مستويات الماء داخل الخلايا. ومع ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة النشاط البدني، قد يزداد فقدان السوائل عبر التعرّق والتنفس، وهو ما يفرض ضرورة تعويضها بشكل ذكي بين الإفطار والسحور.
الحفاظ على توازن السوائل لا يؤثر فقط في الإحساس بالعطش، بل يمتد إلى دعم وظائف حيوية مثل:
-
تنظيم درجة حرارة الجسم
-
تحسين التركيز والذاكرة
-
دعم عملية الهضم
-
تقليل الصداع والإرهاق
وهنا تبرز أهمية اختيار مشروبات مرطبة في رمضان تكون داعمة للجسم، لا مُجهِدة له. فهل يمكن لبعض المشروبات الدافئة أن تقوم بهذا الدور بكفاءة؟
الشاي الأسود والأخضر: ترطيب مدعوم بالأبحاث
يُعد الشاي من أكثر المشروبات انتشارًا عالميًا، ويُحضّر من نبات Camellia sinensis، سواء كان شايًا أسود أو شايًا أخضر. ورغم احتوائه على الكافيين، فقد أظهرت أبحاث حديثة أن استهلاكه بكميات معتدلة لا يؤدي إلى فقدان السوائل كما كان يُعتقد سابقًا.
تشير تجربة سريرية عشوائية قارنت بين شرب الشاي الأسود والماء إلى عدم وجود فروق ملحوظة في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل في الجسم. بمعنى آخر، يمكن للشاي أن يساهم في ترطيب الجسم في رمضان بدرجة قريبة من الماء، شرط تناوله باعتدال.
الكافيين الموجود في الشاي له تأثير مدرّ خفيف للبول، لكنه لا يكون مؤثرًا بشكل ملحوظ لدى الأشخاص المعتادين على استهلاكه بانتظام. لذلك، فإن كوبًا إلى كوبين من الشاي بعد الإفطار يمكن أن يساهم في تعويض جزء من السوائل المفقودة دون الإضرار بالتوازن المائي.
لكن يبقى السؤال: هل الأفضل اختيار الشاي الأسود أم الأخضر؟ من ناحية الترطيب، كلاهما متقارب، بينما يختلفان في محتوى مضادات الأكسدة والمذاق فقط.
شاي الأعشاب: ترطيب خالٍ من الكافيين
عند الحديث عن أفضل مشروبات دافئة للترطيب في رمضان، يتصدر شاي الأعشاب القائمة، خاصة أنه خالٍ من الكافيين. ومن أشهر أنواعه: النعناع، الزنجبيل، والبابونج.
من الناحية العلمية، لا يُصنّف شاي الأعشاب كشاي حقيقي، لأنه لا يُستخرج من نبات Camellia sinensis، بل يُحضّر من أوراق أو أزهار أو جذور نباتات مختلفة، لذلك يُعد منقوعًا نباتيًا.
الدراسات تشير إلى أن المشروبات الخالية من الكافيين تتعامل داخل الجسم بطريقة قريبة جدًا من الماء، ولا تؤدي إلى الجفاف. ولم تُسجل فروق ملحوظة في احتباس السوائل عند مقارنة شاي الأعشاب بالماء، خاصة عند تناوله باعتدال.
إضافة إلى دوره في تعويض السوائل في رمضان، يمنح شاي الأعشاب فوائد إضافية مثل:
-
تهدئة الجهاز الهضمي
-
تقليل الانتفاخ بعد الإفطار
-
تعزيز الاسترخاء قبل النوم
وبذلك يصبح خيارًا مثاليًا بين الإفطار والسحور، خاصة لمن يرغبون في تجنب الكافيين.
القهوة: هل تسبب الجفاف فعلًا؟
تُعد القهوة من أكثر المشروبات إثارة للجدل عندما يتعلق الأمر بالترطيب. فلطالما ارتبطت بزيادة إدرار البول، لكن الأبحاث الحديثة غيّرت هذه الصورة.
تشير الدراسات إلى أن القهوة السوداء عند استهلاكها باعتدال (ما يعادل كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا) لا تُسبب جفافًا ملحوظًا لدى الأشخاص المعتادين عليها. ولم تُظهر القياسات الدموية والبولية فروقًا جوهرية في مؤشرات الترطيب مقارنة بالماء.
التأثير المدرّ للبول يظهر عادة عند استهلاك جرعات عالية جدًا من الكافيين. أما الكميات المعتدلة فلا تؤثر في توازن السوائل بشكل كبير.
في رمضان، يمكن تناول فنجان قهوة بعد الإفطار دون القلق من فقدان الترطيب، بشرط:
-
عدم الإفراط في الكمية
-
تجنب الإضافات السكرية الثقيلة
-
موازنتها بشرب الماء
فهل يمكن اعتبار القهوة جزءًا من خطة الترطيب الذكية في رمضان؟ نعم، لكن بوعي واعتدال.
الحليب الدافئ: ترطيب يدوم لفترة أطول
يُعد الحليب الدافئ من الخيارات المميزة التي قد تتفوق على الماء من حيث مدة الاحتفاظ بالسوائل داخل الجسم. فهو غني بالماء، ويحتوي على شوارد مثل الصوديوم والبوتاسيوم، إضافة إلى الكربوهيدرات والبروتينات.
وفق ما يُعرف بـ “مؤشر ترطيب المشروبات”، سجل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيمًا أعلى من الماء. ويُعزى ذلك إلى أن مكوناته تُبطئ إفراغ المعدة، مما يُطيل فترة بقاء السوائل داخل الجسم.
هذا يجعله خيارًا مناسبًا في وجبة السحور، حيث يساعد على:
-
تقليل الإحساس بالعطش
-
دعم توازن الأملاح
-
إطالة مدة الترطيب خلال ساعات الصيام
ومع ذلك، يجب مراعاة السعرات الحرارية، خاصة لمن يتبعون نظامًا غذائيًا معينًا في رمضان.
نصائح لاستخدام المشروبات الدافئة للترطيب في رمضان
لتحقيق أقصى استفادة من مشروبات تساعد على ترطيب الجسم مثل الماء، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
-
اختيار الماء الساخن مع الليمون كخيار بسيط وخالٍ من الكافيين أو السعرات
-
توزيع شرب السوائل بين الإفطار والسحور بدلًا من شربها دفعة واحدة
-
تجنب الإضافات السكرية والكريمة الثقيلة
-
عدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يوميًا
-
الجمع بين الماء والمشروبات الدافئة لتحقيق توازن مثالي
الهدف ليس استبدال الماء بالكامل، بل تنويع مصادر السوائل بطريقة صحية ومدروسة.
هل يمكن الاعتماد على المشروبات الدافئة بدل الماء في رمضان؟
رغم أن بعض المشروبات الدافئة تقترب كثيرًا من الماء في قدرتها على دعم الترطيب، فإن الماء يظل الأساس. لكن إدخال الشاي، شاي الأعشاب، القهوة باعتدال، أو الحليب الدافئ ضمن النظام اليومي يمكن أن يُحسّن تجربة الترطيب ويمنح الجسم فوائد إضافية.
الاعتدال هو المفتاح. فالمشكلة لا تكمن في المشروب ذاته، بل في الكمية والإضافات المصاحبة له.
4 مشروبات دافئة تساعد على ترطيب الجسم مثل الماء في رمضان
مشروبات دافئة تساعد على ترطيب الجسم مثل الماء في رمضان ليست مجرد بدائل، بل يمكن أن تكون عناصر داعمة لخطة ترطيب متوازنة، خاصة عند استهلاكها باعتدال ودون إفراط في السكر أو الكافيين.
الماء يظل الأساس، لكن الشاي، شاي الأعشاب، القهوة المعتدلة، والحليب الدافئ يمكن أن يساهموا في الحفاظ على توازن السوائل في رمضان ودعم الجسم خلال ساعات الصيام الطويلة.
فهل ستجعل هذه المشروبات جزءًا من روتينك اليومي هذا الشهر؟




